لماذا يوجد موقع دنيوي
موقع دنيوي هو فكرة كانت تراودني منذ وقت طويل. من خلال هذه البوابة أريد أن أقدم أفكاري وأبحاثي لجمهور أوسع. خاصةً أنني أود الكتابة في موضوعات تهمني لكن بطريقة خارجة عن المنظومة الأكاديمية دون أن تفقد الأفكار عمقها. كما أن هذا الموقع يشكل فرصة لي لمعالجة موضوعات وأسئلة لا تجد المساحة الكافية في أعمالي الأكاديمية.
ماذا أعني بـ «دنيوي»
عندما أقول «دنيوي» أعني أن المنطلق هو هذا العالم أي ما يعيشه الإنسان فعلياً، وليس فكرة مجردة عن الإيمان بعيدة عن حياتهم. فالأمر يتعلق بأجسادهم وقصصهم وعلاقاتهم وصراعاتهم، بالألم والفرح، بالآمال والخيبات. بالنسبة لي، لا يبدأ أي التفكير في الأمور الدينية في «السماء»، بل هنا.
مشروعي في التعامل مع الأسئلة الدينية والفلسفية يأخذ العلوم الطبيعية وغيرها من العلوم على محمل الجد. إذ لا ينبغي استعمالها استعمالاً انتقائياً يتم إقصاؤها أو تجنبها عندما تكون غير مريحة، واستعمالها عندما توافق ما نؤمن به مسبقاً. بالنسبة لي تشكل العلوم الحديثة جزءاً لا غنى عنه في مشروعي الفكري. ومما ينبغي أيضاً أخذه محمل الجد الإنسان بكل ما يدخل في مفهوم الإنسان من صراعات وآمال وهموم في القرن الحادي والعشرين.
وفي الوقت نفسه، لا يدور الأمر هنا حول موضوعات تهتم بالعلوم الإسلامية فحسب. على دنيوي أكتب أيضاً عن الأفلام والمسلسلات وألعاب الفيديو والأنمي والرسوم المتحركة. لا تهمني هذه الوسائط لمجرد أنها وسائط تسلية، بل لأنها تروي قصصاً تنعكس فيها الكثير من الأسئلة الوجودية تطرق باب الدين والفلسفة.
ما يمكنك توقعه على دنيوي
ما لن تجده هنا: هوس بأسئلة الحلال/الحرام لذاتها. ليس الهدف تصنيف كل فعل إنساني إلى مسموح أو محرم. ولن تجد هنا وصفات بسيطة لموضوعات معقدة. كثير من الأسئلة لا تملك إجابة نهائية، ولن أزعم غير ذلك.
دنيوي ليس صفحة فتاوى، ولا أتولى دور مفتي يتخذ القرارات نيابة عنك. حتى الفتاوى «الليبرالية» لا تهمني كثيراً، ليس فقط لأن مصطلح «ليبرالي» في سياق الإيمان مصطلح إشكالي بالنسبة لي بل لأن البحث عن تفسيرات أكثر ملاءمة لعصرنا من داخل النص هو في حد ذاته إعادة صياغة للتفكير الهرمي الذي وضعه الفقهاء المبني عن سلطة النص .
ما يمكنك أن تتوقعه هنا هو فضاء تجريبي للأسئلة ووجهات النظر الأخرى. ينبغي للنصوص أن تفتح أبواباً لوجهات نظر قد تكون غير مألوفة أو مزعجة. لست مضطراً لتبنيها ببساطة، بل يمكنك اختبارها أو مجادلتها أو حتى رفضها. المهم بالنسبة لي هو أن تنشأ أصلاً تصورات وأفكار جديدة.
موقع دنيوي يريد أن يمنح مساحة للشك وتعددية الأفكار. بالنسبة لكثير من الناس لم يعد الإيمان شيئاً ثابتاً أو شيء بديهي بل حركة تتغير. هنا يصير عدم اليقين شيء مندمج مع التجربة الإيمانية. يمكن تجربة تصورات جديدة عن الله والعالم والإنسان دون أن يُحكم عليها فوراً بأنها صحيحة أو خاطئة.
دنيوي ليس مكاناً يفترض بك أن تتعلم فيه الإيمان كاملاً. لن تحصل هنا على دليل كامل لـ «حياة دينية صحيحة». بدلاً من ذلك هو مكان يمكنك فيه التفكير في ما نسميه «الله»، وعن كيفية عيشنا معاً، وعن ما هو هذا العالم وما يفعله بنا.